شهدت أسواق النفط العالمية ارتفاعاً قوياً خلال شهر يوليو، مسجلة أكبر مكاسب شهرية منذ مارس الماضي، في ظل استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واتساع المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة. كما ساهمت الاضطرابات التي طالت طرق الشحن في الخليج العربي والبحر الأسود في دعم الأسعار، وسط ترقب المستثمرين لتطورات المشهد الجيوسياسي.
ارتفاع أسعار النفط بدعم من مخاوف الإمدادات
ارتفع سعر خام برنت بنسبة 1.2% ليقترب من مستوى 88 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 1% ليغلق دون مستوى 85 دولاراً للبرميل.
وجاء هذا الارتفاع في وقت يواجه فيه المتعاملون مخاطر متزايدة تهدد إمدادات النفط العالمية، بدءاً من الخليج العربي وصولاً إلى البحر الأسود، وهو ما عزز حالة القلق في الأسواق ودفع الأسعار إلى تحقيق أقوى أداء شهري منذ عدة أشهر.
تصريحات أميركية تزيد من حالة الترقب
أسهمت التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في زيادة حالة عدم اليقين، بعدما أعلن فقدانه الثقة في المفاوضين الإيرانيين، في إشارة اعتبرها المستثمرون دليلاً على احتمال استمرار المواجهة العسكرية، الأمر الذي قد يفاقم اضطرابات شحنات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
وفي الوقت نفسه، تعرضت سفن مخصصة لنقل النفط لهجمات بالقرب من محطة خط أنابيب بحر قزوين في البحر الأسود، ما أضاف ضغوطاً جديدة على أسواق الطاقة العالمية.
يوليو يسجل مكاسب واسعة في أسواق الطاقة
لم تقتصر المكاسب على النفط الخام، إذ ارتفعت مختلف أسواق الطاقة خلال يوليو، حيث حقق خام برنت زيادة تقارب 24%، بينما سجلت منتجات الطاقة الأخرى، مثل الديزل والغاز الطبيعي، ارتفاعات ملحوظة.
وقالت شركة شيفرون الأميركية إنها تتوقع استمرار قوة هوامش إنتاج الوقود، في ظل الصعوبات التي تواجهها منظومة التكرير العالمية لمواكبة اضطرابات الإمدادات الحالية.
السعودية تقود مبادرة لحماية الملاحة البحرية
في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن الملاحة، أعلنت السعودية عن إطلاق مبادرة بالتعاون مع ممثلين من 43 دولة لتأسيس تحالف دفاعي متعدد الجنسيات يهدف إلى حماية الملاحة في البحر الأحمر والمناطق البحرية المحيطة به، في ظل تصاعد المخاطر التي تهدد حركة التجارة الدولية.
التوترات الإقليمية تضع تدفقات النفط تحت الضغط
شهد شهر يوليو تصعيداً جديداً في الصراع الإقليمي، بعدما انهارت هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، وانخرط الحوثيون في اليمن في المواجهات، فيما نفذت القوات السعودية ضربات محددة ضد أهداف تابعة لجماعات مدعومة من إيران داخل العراق.
في المقابل، واصلت المخزونات النفطية الأميركية التراجع، بينما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً كاملاً على السفن التي ترسو في الموانئ الإيرانية، في حين استمرت طهران في توجيه تهديدات للسفن العابرة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وكانت الحرب التي بدأت في أواخر فبراير، بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل بهدف وقف البرنامج النووي الإيراني، قد أدخلت المنطقة في مرحلة جديدة من التوتر، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن ستتجه إلى تصعيد إضافي أم ستسعى إلى احتواء الأزمة للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة.
ترقب لمسار الصراع
وقالت كارولين كيسان، العميدة المشاركة في مركز الشؤون العالمية بجامعة نيويورك، إن الأسواق تراقب عن كثب ما إذا كان الصراع سيتوسع، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستنفذ التهديدات التي أعلنها الرئيس الأميركي، أم أن المواجهات ستبقى ضمن نطاق محدود نسبياً.
اضطرابات البحر الأسود تزيد المخاوف العالمية
لم تقتصر الضغوط على منطقة الشرق الأوسط، إذ يراقب المستثمرون أيضاً التطورات في البحر الأسود، حيث توقفت مجدداً عمليات تحميل النفط في المحطة الرئيسية لصادرات الخام الكازاخستاني عقب هجمات جديدة استهدفت ناقلات النفط.
وخلال شهر يوليو وحده، تعرضت تسع سفن لهجمات في منشأة اتحاد خط أنابيب بحر قزوين أو أثناء توجهها إليها، وهو أعلى عدد من الحوادث المسجلة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.
وفي المقابل، شهدت عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى عبر مضيق هرمز نشاطاً متجدداً، في محاولة للحفاظ على تدفق الإمدادات رغم المخاطر الأمنية.
صندوق النقد الدولي يحذر من تداعيات اقتصادية
يرى صندوق النقد الدولي أن استمرار صدمة أسعار النفط في الشرق الأوسط قد يشكل خطراً على الاقتصاد العالمي ويزيد احتمالات الدخول في حالة ركود، لكنه أشار إلى أن تأثير الأزمة قد يبقى محدوداً إذا أُعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية خلال الفترة المقبلة، بحسب المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا.
من جهة أخرى، أعلنت شركة شل تحقيق ثاني أعلى أرباح فصلية في تاريخها، مدفوعة بانتعاش أنشطة التداول والتكرير نتيجة الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة.
أحدث أسعار النفط في الأسواق
في آخر التعاملات، ارتفعت عقود خام برنت الآجلة لتسليم أكتوبر بنسبة 1.2% لتصل إلى 87.93 دولاراً للبرميل، بينما جرى تداول عقود سبتمبر، التي تنتهي صلاحيتها الجمعة، عند 90.12 دولاراً للبرميل.
كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.3% لتسجل 84.67 دولاراً للبرميل.
خلاصة
تعكس المكاسب القوية التي حققتها أسعار النفط خلال يوليو حجم المخاوف التي تسيطر على الأسواق بشأن أمن الإمدادات العالمية، في ظل استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط والاضطرابات المتزايدة في البحر الأسود. ومع ترقب المستثمرين لأي تطورات سياسية أو عسكرية جديدة، تبقى أسواق الطاقة عرضة لتقلبات كبيرة خلال الفترة المقبلة.

يكتب هشام مطر في AlwafaNews.com حول الأخبار والشؤون العامة، مع اهتمام بتقديم تغطية واضحة وموثوقة للأحداث والتطورات الراهنة. يركّز على نقل المعلومات بدقة وتبسيط القضايا المهمة للقرّاء، مع متابعة موضوعات متنوعة تشمل السياسة والاقتصاد والتقنية والرياضة والثقافة.
