بركان في تنزانيا قد يساعد في كشف لغز جيولوجي غامض على كوكب عطارد

بركان في تنزانيا قد يساعد في كشف لغز جيولوجي غامض على كوكب عطارد

0 minutes, 0 seconds Read

دراسة علمية تربط بين الأرض وأقرب كواكب المجموعة الشمسية

رغم المسافة الهائلة التي تفصل بين تنزانيا في شرق أفريقيا وكوكب عطارد، والتي تتجاوز 77 مليون كيلومتر، فإن العلماء يعتقدون أن بركاناً نادراً على الأرض قد يحمل مفتاح حل أحد أكثر الألغاز الجيولوجية تعقيداً على سطح الكوكب الأقرب إلى الشمس.

ويتركز الاهتمام العلمي حول بركان “أولدوينيو لنغاي” الواقع شمال تنزانيا، والذي يُعد من أكثر البراكين غرابة في العالم بسبب نوع الحمم البركانية التي يقذفها، إذ تحتوي على نسب مرتفعة من الكربون، وهي ظاهرة نادرة للغاية على كوكب الأرض.

التجاويف الساطعة على عطارد تثير حيرة العلماء

منذ سنوات، رصدت بعثات فضائية عديدة تجاويف لامعة وغامضة تنتشر على سطح عطارد، خاصة داخل الفوهات وعلى المنحدرات الصخرية. وتظهر هذه التكوينات على شكل حفر صغيرة شديدة السطوع، ويعتقد الباحثون أنها حديثة نسبياً من الناحية الجيولوجية، وربما لا تزال تتشكل حتى اليوم.

هذه الظاهرة حيّرت العلماء لعقود، إذ لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد السبب الدقيق وراء ظهورها، رغم تعدد الفرضيات المتعلقة بالنشاط البركاني والمواد الكيميائية الموجودة في قشرة الكوكب.

فرضية جديدة تعتمد على الحمم الغنية بالكربون

بحسب ما نقلته تقارير علمية حديثة، يرى الباحثون أن وجود مواد غنية بالكربون تحت سطح عطارد قد يؤدي إلى نشاط بركاني مشابه لما يحدث في البركان التنزاني النادر، وهو ما قد يفسر تكوّن تلك التجاويف الساطعة.

وكانت تفسيرات سابقة تربط هذه الظاهرة بمعادن الكبريت الموجودة على سطح عطارد، إلا أن دراسات حديثة تشير إلى أن الكبريت وحده قد لا يكون كافياً لإحداث النشاط البركاني العنيف المطلوب لتشكيل هذه التجاويف.

لماذا يحظى بركان “أولدوينيو لنغاي” باهتمام خاص؟

يتميز البركان التنزاني بإنتاج نوع فريد من الحمم يُعرف باسم “الحمم الكربوناتية”، وهي أقل حرارة من الحمم التقليدية وأكثر غنى بالمركبات الكربونية. ويُعد هذا النوع نادراً جداً على الأرض، ما يجعله نموذجاً مهماً لدراسة الظواهر الجيولوجية غير المعتادة على الكواكب الأخرى.

ويأمل العلماء أن تساعد دراسة هذه الحمم في تقديم تفسير أكثر دقة لطبيعة النشاط الداخلي على عطارد، خاصة أن الكوكب يتمتع بتركيب جيولوجي مختلف عن بقية كواكب المجموعة الشمسية الصخرية.

مهمة “بيبي كولومبو” قد تقدم الإجابة

للتحقق من هذه الفرضية، قام الباحثون بتحليل عينات من الحمم الغنية بالكربون التي يقذفها البركان في تنزانيا، تمهيداً لمقارنتها بالبيانات التي ستجمعها مهمة “بيبي كولومبو” الأوروبية اليابانية المتجهة حالياً إلى عطارد.

وتُعد هذه المهمة من أهم مشاريع استكشاف الكواكب في السنوات الأخيرة، إذ تهدف إلى دراسة التركيب الجيولوجي والمجال المغناطيسي والسطح الخارجي لعطارد بدقة غير مسبوقة.

ويتوقع العلماء أن تسهم القياسات المستقبلية للمهمة في تحديد ما إذا كانت المواد الغنية بالكربون هي بالفعل العامل الرئيسي وراء تكوّن التجاويف الغامضة على سطح الكوكب.

فرضية غير مؤكدة لكنها تستحق الدراسة

ورغم استمرار تحفظ بعض العلماء على هذه النظرية، فإن كثيراً من الباحثين يرون أنها تستحق مزيداً من الدراسة، خصوصاً أن تاريخ علوم الفضاء أثبت مراراً أن الفرضيات غير التقليدية قد تتحول لاحقاً إلى اكتشافات علمية مهمة.

ويؤكد الخبراء أن الربط بين الظواهر الجيولوجية على الأرض والكواكب الأخرى أصبح أداة أساسية لفهم تاريخ المجموعة الشمسية وطبيعة تطور الكواكب عبر ملايين السنين.

آفاق جديدة لفهم عطارد

إذا أثبتت الدراسات المستقبلية صحة هذه الفرضية، فقد يشكل ذلك تحولاً مهماً في فهم النشاط الجيولوجي على عطارد، كما قد يساعد العلماء على تفسير طبيعة تكوين سطحه والتغيرات التي شهدها عبر الزمن.

وفي الوقت الذي تواصل فيه بعثات الفضاء إرسال بيانات جديدة من أعماق النظام الشمسي، يبقى بركان صغير في شمال تنزانيا محور اهتمام علمي عالمي قد يقود إلى حل لغز حيّر الباحثين لعقود طويلة.

author

Akeem Ala

"Social media addict. Zombie fanatic. Travel fanatic. Music geek. Bacon expert."

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *